محمد بن جرير الطبري
مقدمة 7
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
انتهى بي الرأي والمدارسة إلى مسألة " نزول القرآن على سبعة أحرف " ، وإلى ما كان من أمر كتابة المصحف على عهد أبى بكر ، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضي الله عنهما ، فانفتح لي باب عظيم من تحقيق القول فيهما ، أردت أن أجعله مقدمة لهذا الجزء . فلما أوغلت في المدارسة والتثبت ، وبدأت أكتب ، اتسع القول وتشعب ، واحتاج الأمر إلى الفحص والتفتش والتغيير والتبديل ، حتى صارت المقدمة كتابا على حدة ، لا يمكن نشره في أول الجزء ، فرجعت أدراجى بعد أكثر من ثلاث سنوات قضيتها في تمحيص القول في الأحرف السبعة وكتابة المصحف الإمام ، إلى حيث وقفت ، فعدت إلى إتمام هذا الجزء ، ولكن الحوائل من يومئذ قامت بيني وبينه كالسدود ، وتتابعت العوائق المقضية في غيب الله ، حتى أذن الله بالفرج ، لأعود إلى إتمام طبعه . ولكن كان مما ساءنى بعد غياب لم أملك أمره ثلاث سنوات أخرى ، أنى وقفت منذ أيام قلائل على كتاب لأحد أبنائنا ، صدر في زمان غيبتي ، عن تاريخ القرآن ، فوجدته تلفظ فيه بعض ما سمعه من قولي في بيان " الأحرف عهد عثمان ، وذلك أنى كنت أقرأ يومئذ ما أكتب منه على أصحابنا ، التماسا لتصحيح الرأي إن زاغ ، لأن أمر القرآن عظيم ، ولأنى ابتدأت شيئا لم أر أحدا من علمائنا سبقى إليه بحمد الله وحده ولم أكن أتوهم يومئذ أن أمانة المجالس قد رفعت . وليته أحسن إذ فعل ما فعل ، وكنت أتمنى له غير الذي اختار لنفسه ، وهكذا زماننا ، أجد الناس اليوم يختارون شرا الطريقين . * * * هذا وقد جاءني رسائل كثيرة فيما مضى ، وسمعت أصحابنا يسألوني أن